العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
فثم رضى الله أي الوجه الذي يؤدي إلى رضوانه ، وفي المجمع ( 1 ) قيل معناه بأي مكان تولوا فثم الله يعلم ويرى فادعوه كيف توجهتم قال : وقيل : نزلت في التطوع على الراحلة حيث توجهت حال السفر ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام وفي الجوامع لم يقيد بحال السفر ، قال : وهو مروي عنهم عليهم السلام ، ونحوه في التذكرة عن أبي عبد الله عليه السلام وفي المعتبر قد استفاض النقل أنها في النافلة . وفي المجمع ( 1 ) روي عن جابر أنه قال : بعث النبي سرية كنت فيها ، وأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة ، فقال طائفة منا : قد عرفنا القبلة هي ههنا قبل الشمال ، فصلوا وخطوا خطوطا ، وقال بعضنا : القبلة ههنا قبل الجنوب فخطوا خطوطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة ، فلما رجعنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فسكت ، فأنزل الله هذه الآية . وذكر في الجوامع قريبا منه عن عامر بن ربيعة ، عن أبيه وسيأتي ما يدل على أنها نزلت في الخطاء في القبلة وفي قبلة المتحير ، وقال الصدوق في الفقيه : " ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية ( 2 ) فيحتمل أن يكون من الخبر ومن كلامه ، ولو كان من كلامه أيضا فالظاهر أنه لا يقول إلا عن رواية ، وروى الشيخ في التهذيب ( 3 ) عن محمد بن الحصين قال : كتبت إلى عبد صالح : الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض ، ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة ، أيعتد بصلاته أم يعيدها ؟ فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت ، أولم تعلم أن الله يقول وقوله الحق " فأينما تولوا فثم وجه الله " . وقال الشيخ في النهاية ، بعد نقل الآية : وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : هذا في النوافل خاصة في حال السفر انتهى . وقد تحمل على النافلة والفريضة في الجملة جمعا بين الروايات ، ومراعاة لعموم
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 191 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 179 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 147 .